سعيد حوي

2356

الأساس في التفسير

صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه ، وأمرهم أن يتخذوا لهم معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه ، ويكون مرصدا له إذا قدم عليهم بعد ذلك . فشرعوا في بناء مسجد في قباء فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك . وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية ، فعصمه الله من الصلاة فيه فقال : « إنا على سفر ، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله » فلما قفل عليه الصلاة والسلام راجعا إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم ، نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم - مسجد قباء - الذي أسس من أول يوم على التقوى ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة ، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية : هم أناس من الأنصار بنوا مسجدا ، فقال لهم أبو عامر الراهب : ابنوا مسجدا واستعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم ، فآتي بجنود من الروم ، وأخرج محمدا وأصحابه ، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة . فأنزل الله عزّ وجل لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً إلى قوله الظَّالِمِينَ وكذا روي عن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعروة بن الزبير ، وقتادة ، وغير واحد من العلماء ، وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن قتادة ، وغيرهم قالوا : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني من تبوك - حتى نزل بذي أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله قد بنينا مسجدا لذي العلة ، والحاجة ، والليلة المطيرة ، والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه ، فقال : « إني على جناح سفر وحال شغل » أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ولو قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه » فلما نزل بذي أوان ، أتاه خبر المسجد ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أحابني سالم بن عوف ، ومعن بن عدي - أو أخاه عامر بن عدي - أخا بلعجلان فقال : « انطلقا إلى هذا المسجد الظالم ، فاهدماه وحرقاه » فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف - وهم رهط مالك بن الدخشم - فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي ، فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل ، فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله ،